محمد بن جرير الطبري
61
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيدَ الله ، وأشركوا معه الأندادَ ، وجحدوا ما أنزلته إليك ، وأنكروا أن يكون حقًا وكذَّبوا به = فالذين آتيناهم الكتاب ، وهو التوراة والإنجيل ، من بني إسرائيل = ( يعلمون أنه منزل من ربّك ) ، يعني : القرآن وما فيه = ( بالحق ) يقول : فصلا بين أهل الحق والباطل ، يدلُّ على صدق الصادق في علم الله ، ( 1 ) وكذبِ الكاذب المفتري عليه = ( فلا تكونن من الممترين ) ، يقول : فلا تكونن ، يا محمد ، من الشاكين في حقيقة الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب ، وغيرِ ذلك مما تضمنه ، لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنَّه منزل من ربك بالحق . * * * وقد بيَّنا فيما مضى ما وجه قوله : ( فلا تكونن من الممترين ) ، بما أغنى عن إعادته ، مع الرواية المروية فيه ، ( 2 ) وقد : 13788 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ( فلا تكونن من الممترين ) ، يقول : لا تكونن في شك مما قصَصنا عليك . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( الصادق في علم الله ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( الصادق علم الله ) ) ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الأمتراء ) ) فيما سلف 3 : 190 - 192 / 6 : 472 ، 473 / 11 : 260